الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

105

نفحات الولاية

الانسجام بين التقدير والتدبير يعد إجابة واضحة لأولئك الذين يستسلمون للكسل والخنوع والخمول ، ويفرون من الواقع تحت ذريعة التقدير . وناهيك عما تقدم فمما لا شك فيه أن الناس ليست سواسية في الاستعداد البدني والفكري والإدارة الاقتصادية والقدرة على العمل وتوظيف الإمكانات المتاحة ؛ وهدا بدوره ما أدى إلى تفاوت الأرزاق . وعليه فليس من الصواب بعد كل هذا التصور أن يتساوي الرزق عل كافة الأفراد بغض النظر عما سبق ، فهذا من قبيل توقع تساوي جميع أعضاء البدن والعظام والعضلات ، في حين لكل عضو وظيفته في هذا البدن وقدرته بقدر نشاطه ، فعالم البشرية كالبدن يختلف في رزقه على أساس اختلافه في سعيه وجهده . والنتيجة التي نخلص إليها : هو أن تقدير الرزق الذي ورد في هذا الخطبة ، إنّما هو إشارة لما استعرضناه آنفا ؛ الأمر الذي لايتنافى قط ومفهوم العدالة ، بل هو عين العدالة والحكمة .